علي العارفي الپشي

358

البداية في توضيح الكفاية

أفضلها ، وكل أفضل الأعمال ذو ثواب عظيم ، فهذا ذو ثواب عظيم فالثواب يكون على موافقة الامر النفسي الذي هو أشقّ وأفضل لا على إطاعة الامر الغيري بما هو غيري مقدمي . فتلخّص مما ذكرنا انه لا ثواب على إطاعة الامر الغيري بما هو غيري ، كما أنه لا عقاب على عصيانه بما هو غيري . نعم تكون اطاعته بقصد التوصل إلى ذي المقدمة وبقصد مقدميته للواجب النفسي موجبا لزيادة الثواب في الواجب النفسي من حيث كونه أحمز واشقّ كما ورد في الخبر ( أفضل الأعمال احمزها ) لبداهة ان موافقة الامر الغيري بما هو غيري لا بما هو شروع بواسطة الفعل الغيري في امتثال الامر النفسي لا يوجب قربا بالمولى لعدم استيفائه بغرض المولى ، ولا يوجب عصيانه بما هو غيري لا بما هو سبب لترك الواجب بعدا عن المولى ، والحال ان المثوبة والعقوبة انما تكونان من توابع القرب والبعد بالمولى وعن المولى . فان قيل : انه إذا لم يكن الثواب على موافقة الامر الغيري ولا عقاب على عصيانه فكيف ورد في لسان الاخبار ثواب عظيم على فعل بعض المقدمات وعلى اتيان الواجب الغيري كما ورد في الاخبار ان في زيارة مولانا الحسين عليه السّلام من أنه لكل قدم ثواب عتق من أولاد إسماعيل النبي عليه السّلام كما في رواية أبى سعيد القاضي « 1 » وكما ورد في الاخبار في زيارة أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « من زار أمير المؤمنين عليه السّلام ماشيا كتب اللّه له بكل خطوة ثواب حجة وعمرة فإذا رجع ماشيا كتب اللّه له بكل خطوة ثواب عمرتين وحجتين » كما في رواية الحسن بن إسماعيل الصيمري عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام « 2 » وغيرهما من الروايات . قلنا : ان الروايات الظاهرة في ترتب الثواب على المقدمة اما محمولة على التفضل لا على الاستحقاق ، أو على توزيع ثواب ذي المقدمة على المقدمة ، لان المقدمات مهما كثرت ازداد ثواب ذي المقدمة لصيرورته حينئذ من أفضل الأعمال

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الحج ، باب 24 من أبواب المزار ، ص 296 ، ط جديدة . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الحج ، باب 41 من أبواب المزار ، ص 343 ، ط جديدة .